الغزالي
69
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
16 - باب : في عداوة الشيطان يجب على المؤمن أن يحبّ العلماء والصلحاء ، ويلازم مجالستهم ، ويسأل ما لا بدّ له ، ويتّعظ بنصحهم ، ويجتنب الأعمال القبيحة ، ويتّخذ الشيطان عدوا ، كما قال اللّه تعالى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « 1 » أي : فعادوه بطاعة اللّه تعالى ، ولا تطيعوه في معاصي اللّه تعالى ، وكونوا على حذر منه في جميع أحوالكم ، وأفعالكم ، وعقائدكم عن صميم قلوبكم ، وإذا فعلتم فعلا فتفطّنوا له فإنه ربما يدخل عليكم فيه الرياء ، ويزيّن لكم القبائح ، واستعينوا عليه بربكم . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطا وقال : « هذه سبيل اللّه » ثم خطّ خطوطا عن يمين الخطّ وعن شماله ، ثم قال : « هذه سبل على كلّ سبيل منها شيطان يدعو إليه » ثم تلا : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 2 » فبين لنا صلّى اللّه عليه وسلّم كثرة طرق الشيطان . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « كان راهب في بني إسرائيل ، فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها ، وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب ، فأتوا بها إليه ، فأبى أن يقبلها ، فلم يزالوا به حتى قبلها . فلمّا كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان فزيّن له مقاربتها ، ولم يزل به حتى واقعها ، فحملت منه ، فوسوس إليه وقال : الآن تفتضح يأتيك أهلها ، فاقتلها ، فإن سألوك فقل : ماتت . فقتلها ودفنها ، فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم ، وألقى في قلوبهم أنّه أحبلها ، ثم قتلها هو ودفنها . فأتاه أهلها فسألوه عنها فقال : ماتت . فأخذوه ليقتلوه بها ، فأتاه الشيطان فقال : أنا الذي خنقتها ، وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها ، فأطعني تنج ، وأخلّصك منهم . قال : بماذا ؟ قال : اسجد لي سجدتين . ففعل . فقال له الشيطان : إني
--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .